أحمد بن محمد القسطلاني

288

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وفي رواية أيوب عن مجاهد في المغازي : أتى عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي ، زاد في رواية ابن عون عن مجاهد في الكفارات فقال : ادن فدنوت ، ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي فأرسل إليّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : ( لقد أصابك بلاء ) ولأبي داود : أصابني هوام حتى تخوّفت على بصري ، وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري : فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل . زاد الطبراني من طريق الحجم أن هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله ، ولابن خزيمة رآه وقمله يسقط على وجهه ( فقال ) : ( يؤذيك هوامك ) بحذف همزة الاستفهام ( قلت نعم ) يا رسول الله ( قال ) : ( فاحلق رأسك ) - أو قال - ( احلق ) بحذف المفعول وهو شك من الراوي ( قال ) : أي كعب ( فيّ نزلت ) هذه الآية ( { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه } ) [ البقرة : 196 ] إلى آخرها ، ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق ) بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله : ابن فارس وقال الأزهري : بالفتح في كلام العرب والمحدثون يسكنونه ، والمنقول جواز كل منهما ، والذي في اليونينية : الفتح وهو مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلاً ( بين ستة ) من المساكين ( أو انسك ) بصيغة الأمر وللأربعة أو نسك ( بما ) بالموحدة قبل ما ولأبوي ذر والوقت مما ( تيسر ) من أنواع الهدي . 7 - باب الإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ ( باب الإِطعام ) بالجر على الإضافة ولأبي ذر : بالتنوين الإطعام ( في الفدية ) المذكورة والإطعام بالرفع مبتدأ خبره ( نصف صاع ) أي لكل مسكين . 1816 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبِهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : " جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ ، فَقَالَ : نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً . حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى . أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى . تَجِدُ شَاةً ؟ فَقُلْتُ : لاَ . فَقَالَ : فَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ) بفتح الهمزة والموحدة ويجوز كسر الهمزة وإبدال الموحدة فاء وهو عبد الرحمن بن عبد الله ( عن عبد الله بن معقل ) بفتح الميم وكسر القاف بينهما مهملة ساكنة ابن مقرن بفتح القاف وكسر الراء المشددة التابعي الكوفي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر ( قال : جلست إلى كعب بن عجرة - رضي الله عنه - ) أي انتهى جلوسي إليه ، وفي رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة : وهو في المسجد ، وفي رواية أح مد عن بهز : قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد ، وزاد في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة ( فسألته عن الفدية ) المذكورة في قوله تعالى : { ففدية من صيام } ( فقال : نزلت ) أي الآية المرخصة لحلق الرأس ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء ( خاصة وهي لكم عامة ) فيه دليل على أن العام إذا ورد على سبب خاص فهو على عمومه لا يخص السبب ، ويدل عليه أيضًا على تأكده من السبب حيث لا يسوغ إخراجه بالتخصيص ولهذا قال : نزلت فيّ خاصة ( حُملت ) بضم الحاء المهملة وكسر الميم المخففة مبنيًّا للمفعول ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقمل بتناثر على وجهي ) جملة حالية ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما كنت أرى ) بضم الهمزة أي ما كنت أظن ( الوجع بلغ بك ما أرى ) بفتح الهمزة أي أبصر بعيني ( أو ما كنت أرى ) بضم الهمزة أي أظن ( الجهد بلغ بك ما أرى ) بفتح الجيم أي المشقّة . وقال النووي كعياض عن ابن دريد ضم الجيم لغة في المشقّة أيضًا . وقال صاحب العين : بالضم الطاقة وبالفتح المشقّة وحينئذٍ يتعين الفتح هنا بخلاف قوله في حديث بدء الوحي الماضي حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين كما سبق والشك من الراوي هل قال : الوجع أو الجهد ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : يبلغ بصيغة المضارع ثم قال عليه الصلاة والسلام لكعب : ( تجد ) أي هل تجد ( شاة ) قال كعب : ( فقلت لا ) أجد ( فقال ) بفاء قبل القاف ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر قال : ( فصم ثلاثة أيام ) بيان لقوله تعالى أو صيام ( أو أطعم ستة مساكين ) بكسر العين وهو بيان لقوله أو صدقة ( لكل مسكين نصف صاع ) بنصب نصف . زاد مسلم : نصف صاع كررها مرتين ، والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث فهو موافق لرواية الفرق الذي هو ستة عشر رطلاً ،